المرزباني الخراساني

140

الموشح

فقال عنبسة بن معدان : الزحام مذكر . فقال الفرزدق : اغرب . قال عبد اللّه ، فالزحام له وجهان أن يكون مصدرا مثل الطعان والقتال ؛ من قولهم : زاحمته زحاما ؛ لهذا مذكر - كما قال عنبسة ، أو يكون جمعا للزحمة يراد بها الجماعة المزدحمة ، فهذا مؤنث ؛ لأن الزحام هو المزاحمة ، كما أن الطعان هو المطاعنة ، وقول عنبسة أقوى وأعرف في الكلام . أخبرني الصولي ، قال : حدثنا الطّيّب بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : سمعت الأصمعي يقول : لا أحبّ قول الفرزدق في الطعن « 54 » : فيها تعلّ صدورهن وتنهل ويقول : أحسن الطّعان الخلاس ، والخلاج ، والدّراك ، كما قال الجعدي « 55 » : أمام لواء كظلّ العقا * ب من يأته يلق طعنا خلاسا وكما قال امرؤ القيس « 56 » : نطعنهم سلكى ومخلوجة * لفتك لأمين على نابل « 57 » أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : قال الفرزدق في يزيد بن المهلّب « 58 » : وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار « 59 »

--> ( 54 ) ديوانه 715 ، والرواية فيه : ملك تسوق له الرماح أكفّنا * منه نعلّ صدورهن وننهل وأشار في هامشه إلى رواية المرزباني هنا . ( 55 ) ديوانه 83 . ( 56 ) ديوانه 120 ، واللسان سلك ( 57 ) سلكى : طعنة مستقيمة حيال الوجه . والمخلوجة : يمنة ويسرة ، ومنه : الأمر مخلوج : أي غير مستقيم . لفتك : ردك ، وعطفك . واللأمان : سهمان ؛ أي يرد عليهم الطعن ويعيده كما ترد سهمين على صاحب نبل يرمى بسهمين ثم يعادان عليه . أولفت : رد كلامين ؛ أي كما ترد كلامين على صاحب نبل عند أمرك بالزمى فتقول له : ارم ، ارم . والمعنى أننا نرد عليهم الطعن متداركا كما تردد كلامك . والمعنى الأول أوضح ( شرح الديوان ) . وفي اللسان : كرّك لأمين . . . وروى : كرّ كلامين . وقال : وصفه بسرعة الطعن وشبهه بمن يدفع الريشة إلى النبال في السرعة . ( 58 ) ديوانه 61 ، والضرائر 188 . ( 59 ) في الضرائر : قال ابن هشام : وشذ فواعل من وصف على فاعل لمذكر عاقل ، فمن ذلك قولهم فوارس في جمع فارس ، ونواكس في جمع ناكس ، قال الفرزدق . . .